حميد مجيد هدو

61

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

الميدان الحيّ من ميادين المعرفة . وأوّل ما يطالعنا في بحثنا لمكانة سماحته في هذا الميدان هو تأثّره بفكر أستاذه الشهيد السيّد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) فهو لا يخفي هذا التأثّر بل يصرّح به في كتابه « لا ضرر ولا ضرار » الذي عرض فيه أبحاث الشهيد الصدر من خلال مسألة واحدة . ويكفي بنا أن نحكم على مدى سعة اطّلاعه وطول باعه في فهم فكر السيّد الشهيد فهماً دقيقاً لا يشوبه استغلاق المصطلحات أو انسداد طرق الإثبات . وقد قال التربويّون المحدثون : إنّ من فهم فكرك ساواك . لم يخرج السيّد الحيدري في بحوثه الفقهيّة عن الدائرة التقليديّة للفقهاء الذين سبقوه والذين تأثّر بهم وكان آخرهم الشهيد السيّد الصدر طاب ثراه . فمسألة العبادات والمعاملات ورسم حركة الحياة بكلّ مفرداتها في إطار هذين الميدانين ليس جديداً على البحث الفقهي ، وعلى منواله سار سماحته في كلّ بحوثه الفقهيّة ولكن بلون جديد يلائم ذوق العصر وفهم أبنائه . 3 . الفلسفة كان من أُولى اهتمامات سماحة السيّد كمال الحيدري دراسة الفلسفة الإسلاميّة وتدريسها والبحث في أغوارها وفكّ ما استغلق على الدارسين من مفاهيم ومصطلحات أشكلت على الكثير منهم وبخاصّة طلّاب الحوزات العلميّة اليوم ؛ لأنّ هذه الدراسات أصبحت نادرة ومحدودة ومن يشتغل فيها قلّة قليلة من أهل العلم والمعرفة . فلكلمة الفلسفة اصطلاحات عديدة ، فقد يُراد بها جميع العلوم الحقيقيّة فقط ، وقد تطلق ويُراد بها العلوم الحقيقيّة إضافةً إلى بعض العلوم الاعتباريّة كالآداب والمعاني والبيان . وقد تُطلق ويُراد بها العلوم غير التجريبيّة كالمنطق ونظريّة المعرفة والإلهيّات وعلم النفس غير التجريبي وعلم الجمال والأخلاق